علي بن مهدي الطبري المامطيري

276

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

ثمّ اغسل رجلك اليسرى ثلاثا ؛ فإنّي رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه توضّأ هكذا « 1 » ، وقال

--> ( 1 ) . ومن قوله : « فإذا أردت الوضوء . . . ثمّ اغسل وجهك ثلاثا ، ثمّ اغسل يدك اليمنى ثلاثا . . . ثمّ امسح برأسك وأذنيك ظاهرهما وباطنهما ، ثمّ اغسل رجلك اليمنى ثلاثا ، ثمّ اغسل رجلك اليسرى ثلاثا . . . » ذكره في كتاب الغارات أيضا باختلاف طفيف ، وهذا آخر لفظه : « ثمّ يدك اليمنى ثلاث مرّات إلى المرفق . . . ثمّ اغسل رجلك اليمنى ثلاث مرّات ، ثمّ اغسل رجلك اليسرى ثلاث مرّات . . . » وهي من الزيادات المقحمة في هذا الحديث ؛ إذ كيف يمكن إسناد هذه الكيفية إلى رسول اللّه ص وكتاب اللّه الذي نزل عليه حاكم بخلاف هذه الكيفية ؟ ! وكيف يصحّ أن يقال : إنّ أمير المؤمنين قال هذا القول وهو وارث علم النبيّ ص وكاشف أسرار العربية ومدوّن أساس النحو ، وعترته الذين عاشوا معه طول عمره وعمرهم ينقلون عنه خلاف ما في هذه القطعة المزيدة في هذه الرواية ؟ ! وينقلون عنه قوله ع : « الوضوء غسلتان ومسحتان » وعنه ع أخذ تلميذه حبر الأمّة عبد اللّه بن عبّاس كما اشتهر حتّى عند المخالفين من أنّه كان يقول : الوضوء غسلتان ومسحتان ، وكان يقول أيضا : ما أجد في كتاب اللّه إلّا المسح . وروايات رجوع ابن عبّاس عن القول بالمسح إلى القول بالغسل من متفرّدات الذين يجوّزون العدول عن حكم القرآن إلى آراء بعض أهل الرأي ، وابن عبّاس منزّه عن ذلك . ونعم ما أفاده العلّامة بحر العلوم في درّته عن لسان علماء أهل البيت ع حيث قال : إنّ الوضوء غسلتان عندنا * ومسحتان والكتاب معنا ومن أراد مزيدا من التوضيح فليراجع كتاب الانتصار لعلم الهدى السيّد المرتضى ، وتفسير الآية ( 6 ) من سورة المائدة من تفسير مجمع البيان . وقد روى ابن سعد في أواخر ترجمة محمّد بن الحنفية من الطبقات الكبرى 5 : 115 ، وعنه الذهبي في ترجمة محمّد بن الحنفية من سير أعلام النبلاء 4 : 115 ، ط دار صادر ، قال : أخبرنا محمّد بن الصلت ، قال : حدّثنا ربيع بن المنذر عن أبيه ، قال : كنّا مع ابن الحنفية ، فأراد أن يتوضّأ وعليه خفّان ، فنزع خفّيه ، ومسح على قدميه . وروى أبو الفرج الإصبهاني في ترجمة يحيى بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن ع من كتاب مقاتل الطالبيّين : 468 ، قال : وكان قد صحبه [ أي : يحيى بن عبد اللّه بن الحسن ] جماعة من أهل الكوفة ، فيهم ابن الحسن بن صالح بن حيّ ، كان يذهب مذهب الزيدية البترية في تفضيل أبي بكر وعمر وعثمان في ستّ سنين من إمارته ، ويكفّره في باقي عمره ، ويشرب النبيذ ، ويمسح على الخفّين ، وكان يخالف يحيى في أمره ، ويفسد أصحابه . قال يحيى بن عبد اللّه : فأذّن المؤذّن يوما وتشاغلت بطهوري ، وأقيمت الصلاة ، فلم ينتظرني ، وصلّى بأصحابي ، فخرجت ، فلمّا رأيته يصلّي قمت أصلّي ناحية ولم أصلّ معه ؛ لعلمي أنّه يمسح على الخفّين ، فلمّا صلّى [ ابن الحسن بن صالح ] قال لأصحابه : علام نقتل أنفسنا مع رجل لا يرى الصلاة معنا ، ونحن عنده في حال من لا يرضى مذهبه ؟ ! ومن أراد المزيد فعليه بمراجعة تعليقتنا على المختار ( 211 ) وما بعده من نهج السعادة 9 : 110 - 118 .